مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

298

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

إليك سجستان ، و لكن أبا بكر بن ينهى يقول : إنك لست أهلا لذلك فتجلد طاهر و أظهر الحكمة ، و لما كان قال هذا و هو المعتمد و لم يثر قوله أى خلاف و قال : إنه يقول الحق ( إن ما يقوله حق ) ثم سلم المدينة و الولاية إلى قبجى إلى الحاجب و جعل الوكالة لأبى على شاد بناء على اختيار المشايخ ، و أمر أن يخطبوا لقبجى و كان هذا كله فى صفر سنة ثلاثمائة و ثلاثة و تسعين ، و عاد السلطان محمود بطريق بست و مضى . بداية تولى الترك على السجستانيين و لما خطبوا باسم الترك على منبر الإسلام ، كانت محنة سجستان فى هذا اليوم ، و لكن لم ينل سجستان أى ضرر إلى ذلك الوقت ، و منذ عهد يعقوب و عمرو لم يكن فى العالم كله بلاد قط أكثر عمرانا من سجستان ، و سموا دار الدولة نيمروز حتى ذلك اليوم الذى أخرجوا منه الأمير خلف سجستان بسبب الثورة التى قامت عليه حتى رأوا ما رأوا و ما زالوا يرونه ، و يعلم اللّه تعالى أنه تنقضى عدة أزمنة و هكذا كان الشأن على هذا النحو حتى جمادى الاخر من السنة نفسها ، و فى تلك الليلة التى لم يكن فيها خبر حتى ذلك اليوم الذى صاح فيه غوغاء المدينة و عيار خوج « 1 » و اضطربت المدينة ، فقد رجع هؤلاء القادة و العيارون الذين استقدمهم السلطان محمود معه ، و كان تركهم فى بست و غزنين ، و مضى إلى الهند بحيث لم يعلم عنه خبر فظنوا أن محمود ربما مضى فاستولى عليهم الطمع و الفساد ، و كان أبو بكر بن عبد اللّه حفيد الأمير خلف من ناحية البنت و أبو الحسن الحاجب فقد

--> ( 1 ) خوج : اسم محلة أو ناحية فى زرعج متصلة بالمدينة ، و يقولون عنها إن العيارين رفعوا صوتهم فيها .